نوفمبر
4
2009

هل ترضى بهذا لعائلتك ؟

جميلة هي الحياة بكل مافيها من تنوع و تناقض و جميل أن يكون للمرء مساحته الخاصة به و معتقداته و أفكاره التي استخصلها من تجاربه الشخصية أو من تجارب من سبقه ، و الأجمل أن يكون لذلك المرء مبدأ يكون بوصلته في هذه الحياة ، لكن المشكلة الحقيقية هي أن نناقض ما نؤمن به و نخالف توجهات تفكيرنا لتصبح تلك المبادئ و الأفكار للتطبيق على الآخرين و ليس على أنفسنا !

تلك المقدمة لموضوع كثيراً ما أسمع صداه يتردد بين الحين و الأخر ، فهناك من يحاول تحت مسمى الحرية ( التي لا تنتهي ) من التعبير عن أفكاره بكل جرأة و صراحة و هذا حقه طبعاً لكن بوجود ضوابط، إلا أن المشكلة ليست هنا و إنما في محاولته إنكار تطبيق تلك الأفكار على نفسه أو عائلته أو الوسط المحيط به و أكثر ما يزعج ذلك الشخص هو استخدامك لعبارة ” و هل ترضى بتطبيق ذلك التوجه على عائلتك ” ليتهرب بعدها من الإجابة عليك و يتهمك بضيق أفق تفكيرك و تحويلك القضية لموضوع شخصي !

فمثلاً تقوم إحدى الفتيات بالتعري على صفحات إحدى المجلات تحت مسمى تشجيعها لحرية المرأة ، فيأتي أحدهم ليعبر عن إعجابه بما قامت به تلك المرأة و يمتدح جرأتها و يدافع عن حقها في هذا ، ثم تأتي لتسأله هل ترضى بأن يقوم أحد من أفراد عائلتك بفعل ما فعلته تلك الفتاة ؟ فيتهرب من السؤال و يتهمك بتحويل النقاش لأمور شخصية و بضيق الافق و التخلف و محدودية التفكير و تقويض الحريات !

يا أخي إن كنت معجب بما قامت به تلك الفتاة فالأولى أن يزداد إعجابك إن قامت به ابنتك أو أختك مثلاً ، فالأولى أهل بيتك في الحصول على الدعم و التشجيع  !

ذلك مثال من عشرات الأمثلة التي تتشابه بالمضمون و تختلف بالشكل ، و حقيقة الموضوع أن أمتعاض هؤلاء من الرد هو عدم قبولهم بتطبيق هذا الأمر عليهم أو على أفراد عائلتهم لتكون النقطة الأكثر غرابة في الموضوع  هو قبولهم بهذا الأمر على الآخرين و تشجعهم عليه و عدم قبوله على عائلتهم و أنفسهم !

السبب باعتقادي واضح و معلوم ، لأن ذلك المدعي متناقض يسير خلف قافلة التحرر شكلياً ليطبل و يزمر مع المطبلين و المزمرين و ليعلن تحرره من كل التخلف الديني الذي يعيشونه قامعي الحريات بنظره ، لكن عندما يلامس ذلك التطبيل و التزمير ذلك المدعي و عائلته يصبح الأمر مرفوض و غير مقبول !

على المرء أن يتمنى للآخرين و لمجتمعه ما يتمناه لنفسه و عائلته لا أن يفصل بين هذا و ذلك ، فإن كان يرى في عري المرأة مثلاً تشجيعاً لها و لنيلهاكامل حريتها فعليه أن يطلب ذلك من أفراد عائلته قبل طلبه و تشجيعه الآخرين !

أخيراً فإذا أردت أخي القارئ معرفة مناقشك و محاورك إن كان من هذا النوع أم لا فقط إسأله ، هل تقبل بتطبيق توجهك هذا على نفسك أو عائلتك ؟ و ستعرف حينها الإجابة فوراً .

??? ?????? Mohammad Online ??? ????? بقعة ضوء

11 تعليقات »

  • احمد قال:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف الحال أخي محمد
    هؤلاء الأقوام مرضى نفسيين ومصابين بإنفصام في شخصياتهم
    ينظرون للمرأة من خلال شهواتهم
    يردونها على المسارح وفي واجهات المحلات لتطفيء رغباتهم المسمومة
    ويوجد قصص غربية حتى لمثقفين (زعموا) عرب ركيف أنهم في كتاباتهم يدعون للتحرر من الأدب والأخلاق وفي المقابل يدفنون نسائهم في حفر الازدواجية.
    بارك الله فيك أخي محمد

  • حسن يحيى قال:

    أتفق بشدة !

    تقبل فائق احترامي .

  • dr hb قال:

    يا اخي عندما يدافع احدهم عن الحرية بالتعري مثلا ما بدافع عنها بمجملها- يعني مابدافع على التعري بحد ذاتو بل يدافع على مبداء حرية الشخص هذا بالتعري لوافترضنا مثلا دافعت عن فتاة ترتدي الحجاب او النقاب ليس ذالك يعني انه يجب علي ان التزم الحجاب والنقاب بمجرد دفاعي عن خيارت هولاء الناس وانت قلتها مافي داعي لتشخصن الموضوع

  • المجاهد قال:

    سؤال حكيم .. وقد طرحه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على ذاك

    الشاب المطالب بالزنا .. و أتذكر هنا مقولة للسيد قطب رحمه

    الله : “إن المعاني التي لا تعيش في نفوس أصحابها لا تعيش في نفوس

    الآخرين ” .. ولي إن سمحت سوال بسيط للأخ dr hb وهو

    إن أرادت إحدى قريباتك أن تظهر على غلاف إحدى المجلات وهي

    متبرجة بدعو أن ذلك يدخل في نطاق حريتها الشخصية فهل سترضى

    بذلك ؟!

  • gabriel قال:

    للأسف يا اخ محمد المثال الذي اوردته بحد ذاته ( الدفاع عن مرأة متعرية في مجلة ما ) يفضح الرؤية المتطرفة للحادثة ومدى التكبيل الملزم للواقع

    مجرد ذكرك للمثال يعطي انطباعا مسبقا ( على الأقل بالنسبة لي ) عن المنبر الذي يتبناك للتحدث باسمه

    في الحياة الواقعية وحتى على الشبكة العنكبوتية دائما ما يوجه الفكر الضيق الأفق سؤال ( وهل بهذا لعائلتك ) لأفعال تندرج انسانيا في صفوف متقدمة .
    مثلا ، هل ترضى أن تكون اختك مغنية ؟ ( بغض النظر عن نوعية الأغانية والهبوط الفني العام )
    هل ترضى أن يكون في اسرتك رياضية ترتدي الرداء الرياضي الخاص بالهواية التي تمارسها ؟

    ممثلة ، عازفة ،

    دائما ما ينظر إلى المرأة ضمن خانة العورة وعلى ذلك يجب سترها وعزلها عن العين المجردة
    ارجو ان تعدل عنوان الموضوع يتناسب مع محتواه
    فانت لا تتحدث عن العائلة بمفهومها الجامع للذكور والاناث
    بل تتحدث “فقط” عن نيل جانب العورة منها (الفتيات والنساء في الاسرة )
    والفرق كبير بين الحالتين .

  • Mohammad Online قال:

    الإخوة :

    أحمد و حسن يحي و المجاهد :

    لا زيادة على ما ذكرتوه ، بارك الله بكم و جعل بصيرتكم متقظة دائماً تميز بين الحق و الباطل و تعمل بما تميزه .

    ———-

    dr hb : و انا سؤالي هو لمعرفة هل تقبل أنت و غيرك بالدفاع عن حرية أحد أفراد عائلتك بالتصرف تبع لحريته الشخصية ؟

    يعني منيح فهمنا إنك ما عم ادافع عن العري و إنما عن الحرية الشخصية طيب هل ستدافع عن ابنتك او اختك مثلا إن أرادت التعري ؟ والا ابنتك و اختك مالازم يتمتعوا بالخرية الشخصية ؟!

    هاد هو المغزى من الموضوع يا عزيزي .

    ———-

    gabriel :

    دعنا نتفق أولا بأنك تعاني من عداء شديد لكل ما هو إسلامي و لست أعني بالإسلامي ما يصفونه به المتحررون من كل القيم ( يعني حمل السلاح و مقاتلة الاعداء و الجهاد ضد الكفار ) ليس هذا ما أعنيه بالإسلامي و إنما التوجه الملتزم بكتاب الله و سنة نبيه دون زيادة أو نقصان .

    لذلك فإن أي موضوع أو نقطة تتحدث عن هذا التوجه ستراه بنفس الطريقة دائما و نفس الفكر و نفس التوجه لذلك فإن النقاش في هذه القضية لن يكون ذا فائدة لك و لا لي خصوصاً بأني لا أبحث هنا ع تسجيل إنتصارات و إنما الامر بالمعروف و النهي عن المنكر .

    عودة إلى كلامك ، فيا عزيزي أنا هنا الذي اتبنى ذاك المنبر و ليس هو الذي يتبناني بل إني أدعو جميع المسلمين إلى تبنيه و حتى المسيحيين فالإلتزام الأخلاقي ليس حكر على المسلمين فقط .

    قد يكون هناك منبر يتبناك أنت لكن بالنسبة لي انا الذي اتبنى ذاك المنبر و هناك ملايين مثلي يتبنونه أيضاَ .

    و دعني أحييك لأنك اكتشفت فداحة أمري و كشفك للتطرف الذي امثله في منبري لأني أدعو إلى نشر الفضيلة و محاربة الرزيلة بكافة أنواعها .

    القضية هنا ليست قضية عري تحديداً و إلا لكتبة تدوينة تتحدث عن ظاهرة العري فقط في مجتمعاتنا و هي كثيرة و سأبشرك بإنشاء قسم خاص في المدونة لمحاربتها ، لكن القضية هنا تناقض صارخ للمطبلين و المزمرين و الذين يدعون التحرر و دفاعهم عن الحريات لكن عندما يتعلق الموضوع بهم و بمحيطهم العائلي يصبح الامر معكوس.

    في تدونتي هذه لم أحارب العري رغم أني معلن محاربته دائماً ، لكني قلت و بصريح العبارة لو أردتهم الدفاع عن العري كحرية شخصية دافعوا عنه لا يوجد لأي مشكلة لكن قبل ان تدافعوا عنه اقبلوه على انفسكم و عائلاتكم .

    للأسف ردك أنت يا عزيزي هو الفكر المتطرف و الأفق الضيق لأنه ببساطة لو كنت عكس ذلك لوضعت تعقيباً على سؤالي لتقول ، نعم أنا مع تعري أفراد عائلتي لتعبيرهم عن حريتهم !

    سلامي

  • كلام جميل أخي محمد ,الموضوع متميز , يقوم الكثيرين بالخلط بين الحرية الشخصية ,وقلة الأدب, والتعري الفكري والجسدي, أو في قلة أدب النقاش على أقل تقدير ,والحرية الشخصية تقف عند حرية الآخرين ,فالمتعرية أو قليل الأدب سواء, يقومان بخدش حياء غيرهم, ويقومان أيضا بالتعدي على خصوصية مجتمعات محافظة ومازالت, بحثت كثيرا فلم أعثر على مذهب أو دين أو طائفة أو ملة ,تشجع على تعري المرأة أو قلة الأدب, ولن نتفق أبدا مع فهماء هذا العصر المتحررين فكريا ,والذين يعزفون نغمات الحرية الإباحية والترويج للدعارة الفكرية وأغتصاب الأدب والعفة, بفكر المزابل والذي نسيه الغرب وورثه عنهم حمير هذه الأمة, من أشباه المثقفين وتجار الاجساد والرقيق, والذين يعتقدون أنفسهم مزامير الحرية, ولكن للأسف فأينما ذهبت تجدهم يحاولون حفر أنفاق مظلمة في جسد الأمة المتعب والنخر ,ولكن ببساطة ما لاأرضاه لعائلتي لاأرضاه لاي كان ,كنا نتمنى أن يتبنى هؤلاء المتشدقين نهضة فكرية بما يملكون من علم لاينضب ,وفكر سامي بدل الدفاع عن الراقصات وأدب التعري وتصفيقهم الحاد أمام رؤية مظاهر العهر تحيط بهم, هل هكذا تكون الحرية؟ التحرر من الملابس فقط , عندما يسمى أدب المراة وحشمتها عورة وعندما يضرب بعرض الحائط تقاليد عربية ضاربة أوتادها في عمق التاريخ من شرف وادب وخلق كريم ونخوة عربية فهذا مايسمى بالعنصرية والتعصب الفكري ولكن للاسف من يعوي بالحرية هو نفسة من لايؤمن بما ينبح به ودمتم .

  • Mohammad Online قال:

    أخي حسام :

    حياك الله، و شكرا على تعليقك الوافي في هذه القضية.

    لا شك فيه أخي حسام أن هناك من يسعى إلى نشر الرزيلة في المجتمعات لأنها تحقق مآربة الشخصية ، لكن المشكة و الطامة الكبرى هي هؤلاء المطبلين و الذين يطبلون لتلك الأفكار و ينساقون وراءها لكي يتك يوصفهم بأنهم دعاة تحرر و انفتاح و في الوقت نفسه لا يقبل هؤلاء بتطبيق عشر ما يدعون إليه على عائلتهم.

    المشكلة هي في تناقض هؤلاء الصارخ.

    إن كانوا دعاة عري على أنفسهم فتلك مشكلة و إن كانوا دعاة عري على الآخرين فقط فتلك مشكلة أعظم.

    تقبل تحياتي

  • ندى قال:

    تحية طيبه وبعد اخي محمد هناك الكثيررر من الاشخاص يعجبه مايفعله الغير ومايراه ولكن لايرضاه لاهله وهذا نقص في عقله كلنا سوى وماتحبه لنفسك حبه للاخرين وسلامتك والمصيبه الكبرى هو التهرب من الجواب والغضب لماذا هل فكر بعقل وتروي اما هكذا والسلام واشكرك على طرحك الموضوع وجزاك الله خيرا

  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بداية اسمح لى اخى الكريم بتسجيل إعجابى الشديد بمدونتك
    شكلا وضموناً …بصراحه رائعة بسيطة أنيقة … وأيضا دسمة غنية المحتوى أطلعت على أغلب المقالات أعجبنى ما كتبته عن عمرو اديب رغم أنى مصرى ولكن رحم الله الحق لم يجعل لى صاحباً
    أخى الكريم بالمناسبة عملت مع الاونروا فى سوريا فى مجال التوجيه المهنى وشرفت بارائك واتمنى مقابلتك إن شاء الله لو عدت ثانية الى سوريا الجميلة
    اخوك محمود الشيخ

    مدونة لا تذهب بعيدا
    http://www.dontgofar.blogspot.com
    قصص رمزية تساعدك فى تغيير الكون

  • Mohammad Online قال:

    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته أخي محمود :

    شكرا لكلماتك الجميلة بحق مدونتي و التي لا أستحقها بكل تأكيد ، فجزاك خيراً على هذا الإطراء .

    إن شاء الله اتشرف بلقاءك فأنا حالياً مقيم في السعودية و إن شاء الله يجمعنا القدر يوماً ما و أتشرف فيها بمعرفتك.

    سأتابع مدونتك إن شاء الله .

    تحياتي

خلاصة تعليقات التدوينة - رابط التعقيب


رد

Mohammad Online ?????? Wordpress - ?????? ?? ????? TheBuckmaker.com - ????? ??????? ??????