لمكان: غرفة الجلوس
الزمان: آذار سنة 2020
أبطال القصة: الداعي و إبني
الوصف: قصة واقعية، حدثت بالفعل.
في الشهر الثالث من سنة 2020 و بينما كنت أشاهد برنامج وثائقي على قناة الجزيرة عن ما كان يسمى الوطن العربي و انا غالبا لا أشاهد هكذا برامج إلا عندما أكون وحيدا لأنها برامج مخصصة للبالغين فقط، فاجأني ولدي بسؤال دون أن انتبه لوجوده معي في نفس الغرفة، أين يقع المسجد الأقصى يا أبي؟ حمدت الله حينها بأن ذاكرتي لم تخني.
-إنه يقع في فلسطين يا بني..
-فلسطين؟ أهي منطقة يا أبي؟
-هي دولة يا بني، دولة من مجموعة دول كانت تسمى الوطن العربي.
-و ما حل بها؟
-أضعناها يا ولدي، حتى اننا لم نعد نذكر موقعها على الخريطة، باتت موجودة فقط في برامجنا الثقافية و مسلسلاتنا التاريخية ، و مدوناتنا الإلكترونية، بعناها للصهاينة و قبضنا ثمنها مساعدات أمريكية، و علاقات تجارية، و سلام ، و قمح و مياه!
-و المسجد الأقصى يا أبي؟ أليس هو أول القبلتين و ثالث الحرمين و منه أسري الرسول صلى الله عليه و سلم إلى السماء؟
-هو كذلك يا بني، لكنه أصبح ركام، دمرته إسرائيل لبناء هيكلها المزعوم و لإهانة الشعوب الإسلامية
-و المسلمون يا أبي؟
-كان الله في عونهم يا أبي مشاغلهم كثيرة و قضاياهم مصيرية، فمنهم من إنشغل ببناء محطات غنائية وصلت شهرتها للعالم، و آخرون انشغلوا في الدفاع عن أعراض المؤمنات من أمثال هيفا وهبي و روبي ، أما ما تبقى من المسلمين يا بني فمنهم من يقضي وقته يعمر مقاهي و كبريهات المؤمنين بالرقص و الشرب حفاظا على أرزاق الراقصات و بائعي الخمار، و منهم من سافر إلى الدول الغربية ليعلمهم أصول العلم و يمحو أميتهم.
-و الحكومات العربية يا أبي؟
-كان الله في عونهم، فهم لا ينامون الليل حتى ننام، و لا يأكلون حنى ناكل، همهم تلبية طلباتنا و غايتهم إسعادنا، أمضوا سنوات حكمهم في إعداد العدة لإسترجاع فلسطين، و خاضوا معارك ضارية ضد إسرائيل، و اتحدت كل الدول العربية في ذلك من المغرب العربي إلى دول الخليج مرورا بمصر، لكن الحظ لم يحالفهم و توقعات ماغي فرح و ميشيل الحايك لم تساعدهم.
ثم نام ولدي، وحمدت الله أنه نام قبل أن يسألني أين تقع العراق و لبنان و السودان .
و منذ ذلك الوقت و ولدي نائم لم يستيقظ إلا نادرا، عند حدوث بركان في تل أبيب أو فياضان في لندن أو إعصار كاترينا في أمريكا لجمع المساعدات لهم.
بقي أن تعلموا أن ولدي كان اسمه الضمير العربي.
محمد الحسامي

