انتهت أخيراً مسابقة المدون الأولى لأفضل المدونات السورية و التي أشرف عليها موقع المدون السوري ، و كانت المسابقة قد قسمت إلى مرحلتين مرحلة تصويت الجمهور و من بعدها مرحلة انتقاء لجنة الحكم للمدونات الفائزة.
أود قبل ذكر ملاحظاتي حول هذه المسابقة أن أهنئ أولاً الفائزين بالمراتب الخمسة الأولى متمنياً أن تكون دافع لهم لمزيد من التقدم و التطور و رفد عالم المدونات السورية و سبيلاً نحو ارتقائها للأفضل.
كما أود أن أهنئ نفسي قبل الآخرين بموقع المدون السوري الذي فاجأ توقعاتي شخصياً و ساهم بطريقة واضحة في انتشار و تطور المدونات السورية في حين كنت أعتقد بأنه سيكون مثله مثل كثير من المواقع التي حاولت تبني المدونين السوريين لكنها لم تبرح حلمها بعد.
عودة إلى موضوع المسابقة ، فأكيد كون المسابقة هي الاولى لابد من وجود ملاحظات كثيرة و انتقادات لآلية اعتماد المدونات الرابحة و باعتقادي فأن أكبر ملاحظة و انتقاد توجه لها هو آلية التصنيف التي اعتمدت فيها و تصنيف المدونات وفق معطيات متشابهة تارة و متناقضة تارة أخرى .
حيث اعتمدت المسابقة على التصنيفات التالية :
- المدونة المثالية: وهي المدونة المتميزة في جميع النواحي والمعايير
- أفضل مدونة من حيث محتوى: أفضل مدونة من حيث المحتوى ، من خلال قوة المحتوى وسلامة الفكرة وقوة الطرح ووفرة الكتابة وتأثير الكلمة ومدى التغيير.
- أفضل مدونة من حيث التفاعلية: تفاعل المدونة مع الأحداث ، تفاعل الزوار مع أطروحات المدونة ، انتشار المدونة بين بقية المدونات ، تأثير المدونة على بقية المدونات ، جذب المدونة للقارئ والتأثير فيه ، ومساحة التغيير الذي تلعبه المدونة.
- أفضل مدونة من حيث التصميم : سلامة التصميم ، رونق التصميم ، جاذبية التصميم ، اللمسة الفنية ، تناغم التصميم مع محتوى وفكرة المدونة ، توافق التصميم مع المتصفحات وسلامته من الأخطاء التقنية .
و لو استثنينا تصنيف أفضل مدونة من حيث التصميم رغم ملاحظتي حول هذا التصنيف خصوصاً أن 99% من المدونين يستخدمون قوالب و تصاميم جاهزة ، فإن باقي التصنيفات متشابهة كثيراً ولا يوجد فارق جوهري كبير فيما بينهم ، فالمدونة المثالية هي المدونة الشاملة للمدونة صاحبة أفضل محتوى و للمدونة التفاعلية و حتى لتلك صاحبة أفضل تصميم .
ملاحظتي الجوهرية تكمن في تصنيف المدونة صاحبة أفضل محتوى و الآلية التي اعتمدت تلك المدونة بأنها تحوي افضل محتوى، فتعريفها في المسابقة يقول ” قوة المحتوى و سلامة الفكرة و قوة الطرح و وفرة الكتابة و تأثير الكلمة و مدى التغيير ” و هذه كلمات كبيرة جداً و رنانة و صراحة لم أجدها في أي مدونة من المدونات الخمس الأوائل ، هذا ليس تقليل من شأن تلك المدونات فهي أفضل بلا أدنى شك من مدونتي مثلاً لكني هنا أتحدث بصورة عامة.
هناك من المدونات التي ترشحت للمرحلة الاخيرة ما لايوجد فيها شيء يذكر من المحتوى و وفرة الكتابة ، فغالبية نصوصها مجرد كلمات مقتضبة و مواضيع متشابهة و قليلة ربما معدل الكتابة فيها موضوع كل شهر و مواضيعها تقتصر أحياناً على جملة اشتقت لك ، أو موضوع يتحدث عن زيارة تاريخية قام بها صاحب المدونة لحفلة أحد الفنانين !
طبعاً لست اعارض هكذا مدونات لكن أستغرب اعتماد تلك المدونات ضمن تصنيف أفضل محتوى .
ملاحظتي الآخرى على هذا التصنيف هو سؤال أوجهه لأصحاب الشأن و المعنيين بتلك المسابقة و فحواه ، ما هي الآلية التي تم اعتمادها في الحكم على هذا المحتوى بأنه صاحب فكرة سليمة و قدرة على التغيير ؟ يعني مثلاً لو كان المصوت لتلك المدونة و أحد أعضاء لجنة الحكم علماني التوجه متحرر المعتقد و وقعت بين يديه مدونة تتحدث مثلاً على أن الدين هو دستور حياة فهل هذه المدونة تندرج تحت بند سلامة الفكرة و مدى التغيير ؟!
ما قصدته أن تحديد أفضل محتوى يجب أن يعتمد فقط على سلامة اللغة و قوة الطرح أي اعتماده على أسلوب منطقي ممنهج و سياق متناسق أما سلامة الفكرة فهذه كلمة فضفاضة تعتمد على توجه معين ، و من خلال متابعتي للمدونات التي رشحت للمرحلة الاخيرة وجدت أن تلك المدونات في غالبيتها تشترك في توجه واحد معين و أن تلك المدونات المتبقية و البعيدة عن ذاك التوجه لم نرى لها أي أثر رغم قوتها طرحاً و ادلة و وفرة مواضيعها و غناها بالمحتوى.
على العموم فإن هذه الملاحظات لا تقلل من نجاح هذه المسابقة و تميزها و الشكر الأول للقائمين على موقع المدون السوري ( الحياديين ) لأن هناك منهم من لم يتسم بالحيادية أبداً و افتعل مشكلة لتعديل بعض شروط المسابقة بما يرضي هواه و كلكم تعلمون ما حدث.
أخيراً فمبروك من القلب للمدونات الفائزة و أخص بالمباركة مدونة أعواد ثقاب لنيلها جائزة أفضل مدونة مثالية .
و إلى مزيد من الإرتقاء .



