تملكتني الرغبة في التعبير عن رأيي مما يحدث في فلسطين منذ اللحظة التي بدأت فيها الأحدث تأخذ مجرى الإقتتال إلا أنني جاهدت في محاولة منع قلمي من السير قدما فيما يرنو إليه لعدة أسباب أولها هو انحيازي التام لحركة المقاومة الإسلامية حماس و إيماني بأفكارهم و ما يحملونه من رسالة صادقة و شريفة يقدمون من أجل تحقيقها الغالي و الرخيص فيأتي كلامي حينها دفاعاً عنما اؤمن به لا عن الحقيقة التي لا أمتنع لحظة عن الإعتراف بها حتى لو خالفت معتقداتي، أما ثاني تلك الأسباب هو عتاب البعض عليي بأن كتاباتي هي ردات فعل و أن أفكاري تأخذ مجرى العاطفة و الإنفعال لا مجرى المنطق و العقل فكان تمهلي لإجتناب ذلك، أما ثالث تلك الأسباب هو إيماني بان الحقائق لابد من أن تنكشف إيمانا بالمثل المصري القائل” يا خبر اليوم بفلوس بكرى يبقى ببلاش” و هذا ما حدث فكان لابد من الإنتظار إلى ان حانت اللحظة بأن أكتب رأيي بالأحداث الآن و بكل موضوعية و حيادية و تحكيم العقل و المنطق أولا و الدين ثانيا.
ما جرى في غزة يكاد يشبه كثيرا ما جرى في جنوب لبنان في حرب تموز التي جرت بين حزب الله اللبناني و العدو الإسرائيلي و التي امتدت لأكثر من ثلاثين يوما ذاق خلالها الشعب اللبناني الامرين من قتل و تهجير و تشريد، مع إختلاف أن ما جرى في لبنان هو بين حزب لبناني ضد عدو اسرائيلي خارجي لا ينتمي للبنان بينما ما حدث في غزة هو معركة بين حركة حماس الفلسطينية و تيار فتحاوي فلسطيني أيضا و إن كان هذا التيار فلسطيني المولد اسرائيلي الإنتماء.
و لو نظرنا بشيئ من التعمق لوجدنا أن حرب لبنان اتهم فيها حزب الله بأنه المفتعل لما حدث بأسره للجنود الإسرائيليين في حين أن الحقائق تكشفت بعد ذلك بأن إسرائيل خططت لضرب حزب الله و لبنان لكن عملية حزب الله عجلت في العملية فكان النصر لحزب الله لانه إختار توقيت المعركة و تسلح بالصبر و الحكمة و الإيمان بالله، و هذا ما حدث في غزة أيضا، اتهمت حماس بأنها انقلبت على الأجهزة الامنية في فتح و افتعلت القتال للسيطرة على غزة في حين ان الحقيقة تكشفت و من خلال بعض الوثائق التي عثرت حماس عليها و من خلال تصريح بعض القادة الامريكيين و الإسرائيليين بمدهم لعناصر الأمن في فتح بالمال و السلاح و التدريبات لتنفيذ مخطط هدفه القضاء على حماس و إزالتها من السلطة فكان النصر لحماس لإختيارها التوقيت و استباق ما كان يخشى حدوثه و لتسلح حماس بالإيمان و الصبر و لأنهم كانوا أصحاب حق فنصرهم الله.
و لو أردنا شرح ما حدث في غزة و بإختصار فإن هذا التيار الموالي و المنشق عن فتح تلك الحركة المعروفة بمقاومتها و تاريخها النضالي مارس القتل و التعذيب و استباحة أعراض المسلمين في غزة على أساس عنصري و مارس أبشع الممارسات من يعيش في فلسطين و خصوصا غزة يعلمها جيدا و لم يكتفوا بهذا بل كانوا يمدون إسرائيل بالمعلومات عن اماكن تواجد قادة حماس لإغتيالهم و القضاء عليهم و لعل تلك الامور نعلمها جميعا نحن العرب و لكن كنا نشكك أحيانا من مصداقيتها كون يصعب علينا تصديق أن هناك فلسطيني قد يفعل ذلك لكن بعد ما حدث في غزة و سيطرت حماس على تلك الوثائق تكشفت الامور و تاكد الشعب العربي أن كل تلك الشكوك كانت صحيحة و للأسف، و مع كل ذلك ما كان من حماس إلا الصبر و أخبرت محمود عباس الرئيس الفلسطيني بكل تلك الممارسات لكن دون محاولة الأخير من إتخاذ أي تدابير للحد من تمادي هؤلاء تجار المخدرات و الأعراض و بائعي الوطن، فما كان من حماس إلا أن تتصرف و تقاتلهم بعد ان وصل الوضع إلى حد لا يمكن السكوت عليه مع وجود معلومات بقرب محاولة هؤلاء القضاء على حماس و إخراجهم من السلطة بسلاح اسرائيلي و تمويل امريكي عربي مشترك من قبل حكومات بعض الدول العربية التي انكشف دعمها للقضاء على حماس مؤخرا بعد أحداث غزة و خصوصا حكومة مصر التي نقلت سفارتها من غزة و لم تستح أن تصرح بعدم السماح لحماس بإقامة إمارة إسلامية على حدودها في حين أنها سمحت بإقامة دولة عبرية يهودية مارقة و مجرمة على حدودها بل و وقعت معها سلام و تبادلت معها التمثيل الدبلوماسي بل و أقامت سفارة لها فيها في حين أنها سحبت سفارتها من غزة و لم يقف عهر تلك الحكومات عند هذا الحد بل اتهمت إيران بدعم حماس دون خجل و بكل وقاحة مع أن هذه التهمة شرف لكل مسلم شريف فلم يستحو أن دولة ليست عربية و سنية تدعم حركة إسلامية تقاوم إسرائيل في حين أنهم يحاربونها و يهددونها و يستبيحون قتل أفرادها.
و هنا أريد توضيح نقطة مهمة جدا و هي أنه لا أحد يشكك بوطنية فتح كمنظمة تحرير فلسطينية ولا أحد ينكر وطنيتها حتى حماس انفسهم لم يتهموا فتح بذلك و إنما تحدثوا عن تيار عميل في فتح قام بكل ما قام به و لعل الجميع يعلم ان زعيم ذلك التيار الفتحاوي هو الكلب المسمى محمد دحلان و عذرا لمعشر الكلاب لإنني لا أقصد إهانتهم لكن ذلك الرجل يعلم القاصي و الداني عمالته لامريكا و إسرائيل، و قد يتساءل البعض سبب سكوت قادة فتح عن ممارسات هذا التيار العميل فكان أن تكشفت الحقائق مؤخرا ان هذا التيار العميل مارس كل انواع الإبتزاز على هؤلاء القادة من تصوير بناتهم باوضاع مشبوهة و غير أخلاقية و تهديد هؤلاء القادة بفضحهم إلا التهديد بالتصفية و القتل فأحكموا السيطرة على هؤلاء.
لا أريد التعمق أكثر في الموضوع فجميعنا قرأنا و سمعنا ما يجري من حقيقة الامور على قناة الجزيرة و أخصص قناة الجزيرة لانها كانت الأكثر موضوعية في نقل الأحداث و الاخذ بكل الآراء بموضوعية و حيادية رغم أنني لست ممن يؤمنون بحيادة الإعلام سواء العربي أو الغربي و ما حدث في العراق من قبل الإعلام الأمريكي و الغربي أكبر دليل، أما قناة العربية التي أكاد أقسم بعمالتها بطريقة أو بأخرى للتيار الليبرالي المتصهين فنقلت الاحداث كما تنقل الاحداث في لبنان و في العراق من مفهوم أن كل من يحمل شهادة لا إلله إلا الله محمد رسول الله هو إرهابي متطرف و أن ما قامت به حماس هو عمل إجرامي و لم استغرب حقيقة مما تنقله هذه المحطة ما دام مديرها عبد الرحمن الراشد الذي كان رئيس تحرير جريدة الشرق الأوسط و الذي كان له الفضل في إحباط معنويات العراقيين أبان محاولة إحتلال العراق و الذي لم يتوانى لحظة عن بث سمومه على كل حكومة أو دولة او شعب أو حزب أو تيار لا ترضى عليه امريكا أو أسياده من بعض أمراء الخليج، ذلك الرجل الذي يفخر بانه قلب مسمى العمليات الإستشهادية التي تقوم بها المقاومة الشريفة و البطلة في فلسطين ليسميها عمليات انتحارية و ليسمي الشهداء الأبرار الطهرة بالقتلة، اسأل الله ان يجعله آية و عبرة هو و من والاه.
أخيرا و ليس آخراً، لا يسسعني إلا أن أدعو الله تعالى أن يحمي و يقوي و يدعم كل فلسطين مقاوم شريف و أن يصبر المجاهدين في غزة على هذا البلاء العظيم و أقول لإخوتي في حماس و لأهلي في غزة اصبروا يا أحبتي إن الله مع الصابرين، و أذكّر هؤلاء الذين باعوا شرفهم و وطنهم و أرضهم و تحالفوا مع الشيطان بقول الله تعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم” ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) المائدة/ 51 كما قال تعالى : ( لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) آل عمران/28 . وقال ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) المجادلة/22 . ” صدق الله العظيم.
و في نهاية حديثي لا بد من الإستجابة لرغبتي العارمة و الجارفة بتوجيه رسالة لبعض الحكومات العربية العميلة و لبعض قادة فتح فحواها أنكم سجلتم أسماءكم في سجلات التاريخ العربي المخزي و حفرتم عمالتكم في قلوب الشعوب العربية إلى الأبد و بأنكم استحقيتم بجدارة الدخول إلى مزبلة التاريخ و من أوسع أبوابها، فحللتم أهلا بها و نزلتهم سهلا فيها فنرجوا لكم طول الإقامة و طيب السكنه يا من ملأتم أنوفنا برائحة خيانتكم و أصممتم أذاننا بنعيق كذبكم و نفاقكم و أعميتم أبصارنا بكل انواع العهر و الفساد، و أعلموا بأن الشعوب العربية و الإسلامية لن تنسى عمالتكم و بيعكم فلسطين و شعب فلسطين طالما هناك قلب ينبض بلا إله إلا الله و جبين لا يسجد إلا لله، قبّحكم الله !