أطلق بعد المدونين السوريين حملة لتسمية الجمعة القادمة جمعة الدولة المدنية ، في حين أني شخصياً صوتت لصالح تسمة الجمعة بجمعة حق الدفاع عن النفس .
أما لماذا لم أصوت لجمعة الدولة المدنية فهذا لأسباب كثيرة رغم إيماني بها شكلاً ، و ذلك لأن الوقت حالياً غير مناسب لفتح باب الخلافات كون الدولة المدنية هي ليست محل اجماع كل أطياف المعارضة هذه من جهة و لأن النظام لم يسقط البعض و هناك قضايا أكثر أهمية و جدية من التطرق لها من الحديث عن مرحلة ما بعد النظام إلا إن كان قصد الحملة هي قيام النظام الحالي بإصلاح الدولة و تحويلها من دولة اللعب على الوتر الطائفي و الأقليات و التخويف من الإسلاميين إلى دولة مدنية و هذا ما لا أظن من الممكن تحقيقه .
السبب الآخر الأكثر أهمية بوجهة نظري هو تعريف ما هي الدولة المدنية و ما يقصده أصحاب الحملة بمدنية الدولة قبل البدأ في التوصيت لها ، فإن كان المسمى شكلاً يبدو رائعاً لأن فيه نبذ للطائفية و مساوى للجميع تحت راية الوطن إلا أن مضمونه مبهم و كثير التقويل ، فهل تعني الدولة المدنية مثلاً تقويد الأديان لتصبح عبارة عن قميص نلبسه في منزلنا و نخلعه خارجه ، أم تعني حرية المطالبة بحقوق الشواذ مثلاً ، و التشجيع على المساكنة و وضع القيود أمام الأسلمة !
أمور كثيرة قد تبادر للذهن قبل الشروع بالتصويت لصالح هذه الحملة لذلك فإن أحذر من إستغلال حالة الغليان التي يشعر بها الشارع تجاه الطائفية و إستغلال ذلك لتمرير هكذا قضية !
لو كان الهدف الحقيقي من تسمية الدولة المدنية هي نبذ الطائفية و الدعوة للمساوة بين الجميع فلا أعتقد أن الإسلام أو حتى المسيحية شجعوا يوماً على الطائفية ، و شعارات مثل مسلم مسيحي إيد وحدة ، و واحد واحد واحد الشعب السوري واحد تمثل جوهر التعايش و تعبر عن نبذ الطائفية أكثر من تسمية دولة مدنية !
لنسعى إلى إسقاط النظام أولاً و من ثم لنجعل الديمقراطية و الحرية يفرزون لنا مستقبل سورية الحرة و الذي بإعتقادي الشخصي قد يقلق دعاة الدولة المدنية آنفت الذكر !